ابن أبي شريف المقدسي

216

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ( سورة يس : 79 ) ، وقوله تعالى : فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ « 1 » وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 2 » ( سورة الإسراء : 51 ) ، وقوله تعالى : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( 4 ) ( سورة القيامة : 3 - 4 ) ، وقوله تعالى : يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 ) ( سورة ق : 44 ) ، وقوله تعالى : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( سورة مريم : 85 ) ، وقوله تعالى : أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 ) ( سورة العاديات : 9 ) إلى غير ذلك من الآيات ، وقد تواتر معناه في الأحاديث النبوية ( حتى صار ) لكثرة تكراره في الكتاب والسنة وعلى ألسنة علماء الأمة ( مما علم بالضرورة ) من الدين ، فلا يتوقف على نظر ، ( وانعقد الإجماع على كفر من أنكرهما ) أي : الحشر والنشر ( جوازا أو وقوعهما ) أي : أنكر جواز وقوعهما ، أو أنكر وقوعهما وإن جوزه . وقد أنكرهما معا الفلاسفة الزاعمون أن لا معاد إلا الروحاني لا الجسماني « 3 » ، وهذا الإنكار هو أحد الأمور التي كفروا بها . ( وإن لم يجمع على الإكفار بجحد كل فرض ) كما ستعرفه في الخاتمة « 4 » ، بل قد وقع بين أئمتنا خلاف في إكفار الفرق المخالفة لنا من أهل القبلة ، كالمعتزلة وغيرهم ، والمعتمد عدم تكفيرهم « 5 » . ( وأوجبه المعتزلة ) أي : قالوا بوجوب وقوع ما ذكر من الحشر والنشر ( عقلا بناء ) منهم ( على إيجابهم ) على اللّه تعالى ( ثواب المطيع ) أي : إثابته ( وعقاب العاصي ) أي : معاقبته ، ( وعندنا : وجوب وقوعه ) أي : ما ذكر من الحشر والنشر ( لإخباره ) تعالى ( به فقط ) في كتبه وعلى ألسنة رسله ، لا إيجاب العقل وقوعه .

--> ( 1 ) سقط من ( م ) . ( 2 ) سقط من ( م ) . ( 3 ) المعاد الروحاني عند الفلاسفة : قال الفلاسفة باستحالة بعث الأجساد ؛ لأن الدليل العقلي قام على ذلك ، وقدروا عود الروح إلى البدن على ثلاثة أقسام : 1 - الروح عرض من أعراض البدن يفارقه ويعود إليه ، وليست الروح جوهرا مفارقا قائما بنفسه . 2 - الروح جوهر قائم بذاته يتصل بالبدن اتصال تدبير وتصريف ، وينقطع عنه بالموت ، والجسم بعد الموت يتفرق ثم يعود هو بعينه . 3 - النفس جوهر مفارق وعوده يكون إلى البدن أي بدن كان ، وقد ادعوا أن هذا التقدير باطل ، ومن ذلك يخلصون إلى أن البعث والمعاد روحاني ؛ لأن الروح لا يمكنها معاودة اتصالها بالمادة . وقد تتبع الغزالي ادعاءهم وأشبعه نقضا ، انظر : تهافت الفلاسفة ، ص 273 - 294 . ( 4 ) في ص 353 . ( 5 ) انظر : التبصير في الدين للأسفراييني ، ص 180 - 182 .